
هل تحول الذكاء الاصطناعي الشركات الفرنسية حقًا بنفس الطريقة؟
في فرنسا، لم يكن سوى 6٪ من الشركات تستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي بين عامي 2020 و2022. ومع ذلك، يظل هذا التبني غير متساوٍ ويكشف عن ديناميكيات قطاعية وتكنولوجية واضحة. تتميز بعض التقنيات، مثل تحليل البيانات باستخدام التعلم الآلي، واستخراج المعلومات من النصوص، وأدوات الأتمتة ومساعدة اتخاذ القرار، باستخدامها الأوسع نطاقًا. تشكل هذه التقنيات الثلاث قلب نظام الذكاء الاصطناعي، لأنها قادرة على دعم مجموعة متنوعة من الوظائف داخل الشركات.
القطاعات الأكثر تقدمًا في تبني الذكاء الاصطناعي هي قطاعات خدمات تكنولوجيا المعلومات والأنشطة العلمية والتقنية. تستغل هذه المجالات الذكاء الاصطناعي بشكل خاص لتحسين عملياتها التنظيمية وأنشطتها البحثية والتطويرية. وعلى العكس من ذلك، تظل قطاعات مثل البناء وبعض الخدمات التقليدية متخلفة، بسبب عدم وجود احتياجات أو قدرات ملائمة.
تبين تحليل البيانات أن الشركات لا تستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة موحدة. الشركات الكبيرة، التي تكون غالبًا أكثر حداثة وتجهيزًا بالبنى التحتية الرقمية، هي الأكثر نشاطًا. ومع ذلك، فإن الحجم ليس هو العامل الوحيد: التقنيات القائمة على معالجة اللغة، مثل استخراج النصوص أو التعرف على الصوت، متاحة حتى للهياكل الصغيرة. أما الأدوات التي تتطلب بيانات معقدة أو أتمتة متقدمة، مثل التعرف على الصور أو الأنظمة المستقلة، فتظل محصورة في الشركات التي تمتلك موارد كبيرة.
الذكاء الاصطناعي ليس تقنية واحدة، بل مجموعة من الأدوات ذات التطبيقات المتنوعة. بعض هذه الأدوات، مثل تحليل البيانات أو الأتمتة، لها مجال تطبيق واسع وتخدم كأساس لابتكارات أخرى. أما أدوات أخرى، مثل توليد اللغة الطبيعية، فهي أكثر تخصصًا وتستهدف وظائف محددة، مثل التجارة أو خدمة العملاء. يفسر هذا التنوع سبب تركيز بعض الشركات على تقنية أو اثنتين، وفقًا لاحتياجاتها الخاصة.
يعتمد استخدام الذكاء الاصطناعي أيضًا على القدرات الرقمية للشركات. الشركات التي تبنت بالفعل حلول الحوسبة السحابية أو أنظمة الإدارة المتكاملة تكون أكثر استعدادًا لتكامل الذكاء الاصطناعي. تسمح هذه البنى التحتية بجمع وتخزين وتحليل البيانات اللازمة لعمل الخوارزميات. بدون هذه الأسس، تواجه حتى التقنيات الأكثر سهولة صعوبة في إثبات فائدتها.
تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن الذكاء الاصطناعي لا ينتشر بطريقة متجانسة. يتفاوت تأثيره حسب القطاعات وأحجام الشركات والوظائف المستهدفة. بدلاً من ثورة موحدة، يشبه تبنيه تطورًا تدريجيًا، يشكله احتياجات وموارد كل منظمة. الشركات التي تستثمر في التقنيات الأساسية، مثل تحليل البيانات أو الأتمتة، تضع نفسها في موقع يسمح لها باستغلال مزايا أوسع. أما الشركات الأخرى، فيجب عليها غالبًا الاكتفاء بتطبيقات أكثر محدودية، ملائمة لمهام محددة. تدعو هذه الواقعية إلى إعادة التفكير في استراتيجيات الانتشار، مع أخذ خصوصيات كل تقنية وقطاع بعين الاعتبار.
Références
Origine de l’étude
DOI : https://doi.org/10.1007/s40821-026-00347-9
Titre : Decoding AI: an early look at how French firms use AI
Revue : Eurasian Business Review
Éditeur : Springer Science and Business Media LLC
Auteurs : Flavio Calvino; Luca Fontanelli